ابن الجوزي
245
زاد المسير في علم التفسير
فصل فأما سهم الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنه كان يصنع فيه ما بينا . وهل سقط بموته ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : لم يسقط بموته ، وبه قال أحمد والشافعي في آخرين . وفيما يصنع به قولان : أحدهما : أنه للخليفة بعده ، قاله قتادة . والثاني : أنه يصرف في المصالح ، وبه قال أحمد والشافعي . والثاني : أنه يسقط بموته كما يسقط الصفي ، فيرجع إلى جملة الغنيمة ، وبه قال أبو حنيفة ، وأما ذوو القربى ، ففيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم جميع قريش . قال ابن عباس : كنا نقول : نحن هم ، فأبى علينا قومنا ، وقالوا : قريش كلها ذوو قربى . والثاني : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبه قال أحمد ، والشافعي . والثالث : أنهم بنو هاشم فقط ، قاله أبو حنفية . وبماذا يستحقون ؟ فيه قولان : أحدهما : بالقرابة ، وإن كانوا أغنياء ، وبه قال أحمد ، والشافعي . والثاني : بالفقر ، لا بالاسم ، وبه قال أبو حنيفة . وقد سبق في ( البقرة ) معنى اليتامى والمساكين وابن السبيل . وينبغي أن تعتبر في اليتيم أربعة أوصاف : موت الأب ، وإن كانت الأم باقية . والصغر ، لقوله [ عليه السلام ] : " لا يتم بعد حلم " والإسلام ، لأنه مال للمسلمين . والحاجة ، لأنه معد للمصالح . قوله تعالى : ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) هو يوم بدر ، فرق فيه بين الحق والباطل بنصر المؤمنين . والذي أنزل عليه يومئذ قوله [ تعالى ] : ( يسألونك عن الأنفال ) نزلت حين اختلفوا فيها . فالمعنى : إن كنتم آمنتم بذلك ، فاصدروا عن أمر الرسول في هذا أيضا . إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى